جريدة أسبوعية


 
الرئيسيةPortailمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ليس العيب في القانون ولكن فين يعطله

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
PJD journal



عدد الرسائل : 69
تاريخ التسجيل : 09/07/2008

مُساهمةموضوع: ليس العيب في القانون ولكن فين يعطله   الخميس 10 يوليو - 19:18

محاربة الفساد تتطلب إرادة سياسية من طرف المسؤولين،أما الشعارات فلا يمكنها أن تغير من واقع الأمر شيئا،خاصة إذا لم يلمس المفسدون من المسؤولين جدية في محاسبة من تبث تورطهم في اختلاس المال العام أو من تبين اغتناؤهم بسرعة غير طبيعية ،البعض يعزو ذلك لنقص في القوانين رغم وجود الترسانة القانونية الكافية،نعم لدينا قانون غسل الأموال ورغم ذلك فتبييضها لا يتطلب عناء كبيرا،وتجار المخدرات أكثريتهم معروفون ومشاريعهم ليس لها حدود،بل حتى الخطوة التي اتخذت في 2002 لحماية المؤسسة التشريعية من التلوث ببعض العناصر المعروفة منهم تم التراجع عنها ،ورأينا من صرف من مليار إلى ملياري سنتيم في الحملة الانتخابية،وأحكام المجلس الدستوري في السنة الأولى من هذه الولاية التشريعية ببطلان عدد من الدوائر شاهد على ذلك.
وقع هذا رغم توفرنا على مدونة للانتخابات صادق عليها كثير ممن عملوا على خرقها في أول محطة،وجودها لم يمنع المتلاعبين بالمال العام وبعض عناصر مافيا المخدرات من القفز الى البرلمان ليس للمساهمة في بناء دولة المؤسسات وتسريع الانتقال الديمقراطي ولكن لحاجتهم إلى الحصانة البرلمانية لتوظيفها من أجل مزيد من الفساد ممزج مع شئ من الطمأنينة .
وقع هذا رغم وجود قانون الاحزاب الذي بررت الحكومة السابقة اصداره بالحاجة إلى الحد من الترحال ،لتحقيق الاستقرار داخل الأحزاب ،وإعادة الثقة المفقودة منها، ولكن مواد هذا القانون أيضا عجزت عن تحقيق المراد إذ ما أن تم إعلان النتائج حتى ارتدت القوانين إلى الوراء فاسحة المجال لمفسدي الحقل السياسي ،لإخضاعه للتصميم المتوافق مع الهندسة التي تم تحديد معالمها مسبقا،مع تغيير في الآليات .
ورغم أن قانون الصفقات تطرق لكل صغيرة أو كبيرة في مختلف مراحلها ،فإن المقاولين المحظوظين لم يمنعهم من الحصول على الصفقات العمومية دون احترام مسطرة التنافسية،مستبيحين ممتلكات وحقوق الآخرين دون أن يخشوا عقاب القانون لأن المراقبين في حاجة إلى رقابة تحميهم من تلقي للرشوة كمسؤولين عموميين،فالصفقات العمومية تعد مجالا خصبا للرشوة بالنسبة للآمرين بالصرف في المؤسسات العمومية والوزارات،عمولات تقدم لأجل غض الطرف عن حساب جودة الأشغال أو السلع أوالخدمات .،مما تسبب في تدهور الأوضاع الاقتصادية ،والاجتماعية ،مما ساهم في حرمان المقاولين الشباب وعرضهم للافلاس،ومهد الطريق للمتهافتين والانتهازيين والوصوليين،هذا الوضع المتأزم تؤكده الإضرابات المتوالية في مختلف القطاعات وتِؤكده مسيرات المعطلين المتزايد عددهم رغم التصريحات الحكومية المطمئنة.
ولم يحد قانون التصريح بالممتلكات عن القاعدة بل ظل وفيا لها هو أيضا،لأنه منذ أحيل على البرلمان منذ أول وهلة لقي معارضة شديدة لا يمكن تفسيرها إلا بالرغبة في التستر ممتلكات وعقارات بعيد عن أعين الرقباء،ولعل ضعف هذا القانون راجع إلى أنه استثنى أعضاء الحكومة من نفس التصريح الذي طولب به البرلمانيون والمسؤولون السامون،فقد كان أولى بأعضاء الحكومة أن يقدموا القدوة من أنفسهم لإضفاء المصداقية على هذا القانون.فهذا القانون جسد تراجعا عن سابقه الذي صدر في سنة 1993 تحت رقم 25.92 والذي خصص للتصريح بالممتلكات حيث نص في مادته الأولى على أن تطبيق أحكامه يسري على أعضاء الحكومة والموظفين وكل من يشغل منصبا بمصالح الدولة في الداخل أو الخارج وبالجماعات المحلية والمؤسسات العمومية، كما يطبق على أعضاء البرلمان ومجالس الجماعات المحلية والغرف المهنية ،إلا أنه لم يرتب عقوبة على الممتنعين عن التصريح كما هو الحال بالنسبة للقانون الحالي.
والحقيقة أننا لا نشكو في بلادنا من نقص في التشريع بقدر ما نشكو من تعطيل للقانون وتجاوز لمقتضياته .

عبد المالك لكحيلي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
ليس العيب في القانون ولكن فين يعطله
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
جريدة أسبوعية :: بهدوء :: بهدوء-
انتقل الى: