جريدة أسبوعية


 
الرئيسيةPortailمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 حزب العدالة والتنمية بين 12 سنة من التدافع السياسي وتدبير المرحلة المقبلة "الجزء الأول"

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
PJD journal



عدد الرسائل : 69
تاريخ التسجيل : 09/07/2008

مُساهمةموضوع: حزب العدالة والتنمية بين 12 سنة من التدافع السياسي وتدبير المرحلة المقبلة "الجزء الأول"   الخميس 10 يوليو - 20:35

حزب العدالة والتنمية بين 12 سنة من التدافع السياسي وتدبير المرحلة المقبلة "الجزء الأول"


عرف المشهد الحزبي المغربي سنة 1996 إضافة نوعية منذ اندماج عدد لا بأس به من أبناء حركة التوحيد والإصلاح في حزب العدالة والتنمية – الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية سابقا-. ومنذ ذلك التاريخ والحزب يتدافع سياسيا ويطفو على السطح رويدا رويدا في عديد من المحطات حتى أصبحت له شعبية وازنة، وأضحى يمثل قوة سياسية واقتراحية لفتت أنظار كثير من المهتمين والمتتبعين. وقد دبر الحزب هذه الفترة بشكل جيد والتي يمكن تسميتها بالفترة الانتقالية.
وبعد أن استنفدت هذه الفترة أغراضها أصبحت تُطرح على الحزب أسئلة وقضايا تهم مستقبله السياسي وتدبيره للمرحلة المقبلة، خاصة وأن الأفق السياسي بالمغرب يبدو ضبابيا، من مثل : ما هو المستقبل السياسي للحزب في ظل هذه الضبابية؟ ما هو مشروعه السياسي في المرحلة القادمة؟ ما هي التحديات الداخلية والخارجية التي تواجهه في المرحلة القادمة ؟ ماذا قدم الحزب للمرجعية الإسلامية في القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية المطروحة عليه؟ كيف يمكن تدبير المرحلة المقبلة بعد تمييع المشهد السياسي وعزوف المواطن وفقدان الثقة في الأحزاب والسياسة عموما؟ هل يمكن للحزب لوحده بتدافعه المألوف أن يوسع من هامش الديمقراطية والحريات والحقوق؟

1.الفترة الانتقالية : 12 سنة من التدافع السياسي للحزب :

في بداية هذه الفترة التي سميناها انتقالية ترشح الحزب للاستحقاقات النيابية في 1997 وساند فيها حكومة الوزير الأول الأستاذ عبد الرحمان اليوسفي التي عرفت آنذاك بحكومة التناوب التوافقي، والتي دشنت نهاية فترة من الصراع والشد والجذب بين قوى اليسار والملك الحسن الثاني رحمه الله دامت أكثر من 30 سنة. وبعد ذلك خرج الحزب إلى ما سمي بالمعارضة الناصحة. كما تميزت هذه الفترة باعتلاء محمد السادس الملك في 1999. وقد استبشر المغاربة خيرا بما سمي بالعهد الجديد للسلطة خاصة في عهد حكومة حزب الاتحاد الاشتراكي الذي ظل في المعارضة عدة عقود ويعد المغاربة بعدة وعود.
وبعد حادث 11 شتنبر 2001 تغير المجرى السياسي الدولي ضد كل ما هو إسلامي. وفي 2002 ترشح حزب العدالة والتنمية في الاستحقاق النيابي الذي عرف تدخلا للسلطة ضد الحزب وتوزيعا للمال الحرام، وبقي الحزب في المعارضة ب 42 مقعدا. وعلى أبواب الاستحقاقات المحلية ل 2003 جاء حادث 16 ماي الإرهابي بمدينة الدار البيضاء، فشنت حملة مسعورة ضد الحزب قادها استئصاليون ومن وراءهم من المتنفدين في محاولة لتحميله المسؤولية المعنوية لهذه الأحداث، مما أثر سلبا على النتائج المحصل عليها، ورغم تدخل الإدارة في تلك الاستحقاقات فقد انتزع ما يقرب من 600 مقعد وترأس أكثر من 10 جماعات محلية، وشارك في تسيير كثير منها. ثم جاء بعد ذلك المؤتمر الوطني الخامس الذي كان مؤتمرا متميزا وفتح على الحزب آفاقا جديدة وظروفا داخلية مشجعة لم تكن كسابقاتها كتسيير الحزب من طرف بعض أبناء حركة التوحيد والإصلاح. وفي الاستحقاق النيابي ل 2007 الذي عرف تدخلا للإدارة في مختلف مساراته ضد حزب العدالة والتنمية وعزوفا قل نظيرهما في تاريخ المغرب الانتخابي حصل الحزب على 46 مقعدا محتلا بذلك الرتبة الثانية من حيث المقاعد والرتبة الأولى من حيث عدد الأصوات. وفرض عليه البقاء في موقع المعارضة لحكومة عباس الفاسي التي عرفت ارتباكا أثناء تشكيلها، وارتهانا لفريق نيابي مجهول الهوية ظهر في آخر اللحظات. مما عمق أزمة فقدان الثقة في العملية السياسية من طرف عموم المواطنين وزاد في تمييع المشهد السياسي.
ورغم كثرة الاكراهات والتحديات والخصوم والعراقيل التي اعترضت بداية طريق الحزب في هذه الفترة منها ما هو وطني داخلي ومنها ما هو دولي فإن الحزب استطاع:
- أن ينتصر مع بعض المكونات الأخرى في معركة ما عرف في سنة 2000 بالخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية في ظل حكومة يتزعمها اليسار.
- أن يحصل على نتائج في مختلف الاستحقاقات النيابية بشكل تصاعدي.
- أن يتزعم المعارضة ويمثل القوة الأولى من حيث الرقابة على الحكومة وعدد الأصوات المحصل عليها في آخر استحقاق.
- أن يخرج من أحداث 16 ماي قويا بسبب حسن تدبيره لها.
- أن يعرف بنفسه وأن يصبح حزبا سياسيا محترما ذا مصداقية ورقما لا يمكن تجاوزه تتعاطف معه كثير من شرائح المجتمع فارضا مكانته السياسية ونهجه الإصلاحي السلمي.

ورغم أن الحزب كان مشتغلا خلال هذه الفترة بصياغة تصوراته وأوراقه وتجديد هياكله، فقد كان يتدافع داخل الحقل السياسي الوطني بشكل متميز، وبتدافعه السياسي المشروع والجاد تحققت عدة أمور لا يمكن رؤيتها كلها بالعين المجردة من أهمها:
* التأكيد على المرجعية الإسلامية التي هي مرجعية الدولة والشعب ووضعها على الطاولة، مما حذا بهيئات أخرى أن تنحو نفس المنحى ولو كان على مستوى التصريحات والأقوال.
* مساهمته المتميزة في إعادة الاعتبار للفعل السياسي من خلال القيام بواجبه التأطيري والتواصلي والرقابي والتشريعي، و القيام بمعارضة ناصحة ومتعقلة، ومن خلال الحكامة الجيدة لمنتخبيه المحليين كإضافة نوعية في الإسهام في التنمية المحلية و التقليل من الفساد بمختلف الجماعات المتواجدين بها. أو من خلال حيويته السياسية بتفاعله مع مختلف الأحداث الدولية والوطنية والمحلية...
* المساهمة في تخليق الحياة العامة بمقاومته للفساد المالي والإداري والسياسي وبترشيحه مرشحين نزهاء وبطرق ديمقراطية،وقيامه بحملات انتخابية نظيفة ومزاحمته للفساد الانتخابي ولمفسدي العملية الانتخابية، وفي هذا الصدد قال لي أحدهم أن سبب تقديم استقالته من مجلس النواب للترشح في انتخابات 2006 الخاصة بالغرفة الثانية هو حزب العدالة والتنمية الذي رفع عليه سومة المقعد النيابي في 2002 بشكل كبير اجتماعيا وسياسيا وماليا وأن أمره افتضح ولم يعد قادرا على مواجهة المواطنين.
* التأثير الايجابي في الظاهرة الإسلامية بالتزام الوسطية والاعتدال بتوجهه وبنهجه السلمي.
* التأثير في محيطه الوطني من خلال التأطير الثقافي والسياسي والاجتماعي الذي يقوم به وتقوم به هيئات المجتمع المدني المتعاطفة معه ومع عموم الحركة الإسلامية داخل المغرب مما دفع الدولة إلى القيام بأوراش اجتماعية وثقافية وتأسيس هيئات مختصة في ذلك وهيكلة الحقل الديني لامتصاص هذا التأثير.
* التأثير في المشهد الحزبي بتجسيده لمبادئ الديمقراطية الداخلية واحترام مساطره عند اتخاذ القرار أو انتخاب مختلف مسؤوليه أو مرشحيه لمختلف الاستحقاقات.
رغم النجاحات التي حققها الحزب لا يفوتنا أن نسجل بعض الملاحظات، فالحزب لا زال في المعارضة ولم يشارك أو يتحمل بعد مسؤولية تدبير الشأن العام وهو الامتحان الأصعب. لكن يمكن القول بأن بداية مشواره السياسي موفقة إلى حد الآن، والتي ساهمت فيها قوة مرجعيته ومصداقية أعضائه وفاعليتهم وضعف الأحزاب السياسية. ولكن هذا لا يعفي الحزب من وقفة متأنية لتحديد طبيعة المرحلة المقبلة وتحدياتها للوقوف على الإخفاقات والحفاظ على المكتسبات والخروج بحلول واقعية تمكنه من تدبير هذه المرحلة بشكل إيجابي وفعال خاصة وأن محيطه الدولي والإقليمي والوطني يعرف تغيرات متسارعة.

2. حزب العدالة والتنمية والمرجعية الإسلامية:

طبيعي جدا أن تتميز هذه الفترة الانتقالية في عمر الحزب بالنسبة لعموم أعضائه الذين أطروا بثقافة وخطاب حركة التوحيد والإصلاح أن يغلب عليها لون وسمات هذه الحركة، فخطابه خلال هذه الفترة كان يطغى عليه الديني والأخلاقي على السياسي. ومع الزمن بدأ السياسي ينمو شيئا فشيئا في هذا الخطاب.كما أن هذه الفترة تميزت لدى حزب العدالة والتنمية في الدفاع عن قضايا المرجعية حتى اتهم بالوصي عليها. وبما أن مرجعية الحزب هي مرجعية الشعب وأن أعضاءه ملتزمون بها عبادة وأخلاقا وأن الحزب يدافع عنها ويعتمدها في خطاباته ووثائقه، فإن هذا ساهم في تعاطف فئات كثيرة من المواطنين مع الحزب مما سرع في التعريف به وفي تحقيق مكاسب مهمة وتبوئه مراتب متقدمة انتخابيا وسياسيا، ولولا تشجيع المال الحرام والتدخل في مختلف مسارات العمليات الانتخابية والتزوير الذي كان ولا زال يمارس ضده لحطم الحزب أرقاما قياسية في التاريخ الانتخابي المغربي. هذا ما قدمته هذه المرجعية لحزب العدالة والتنمية لكن الحزب بدوره لم يخدم بعد هذه المرجعية بالشكل المطلوب. فالحزب لا زال يفتقر لمشروع مجتمعي متكامل واقعي ينسجم مع مقاصد هذه المرجعية بحيث لم يبلور بعد رؤية ومشروعا اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا واقعيا قابلا للتنزيل على الواقع المغربي منسجما مع مرجعيته. وإن كان وجود الحزب يتبنى هذه المرجعية ويقوم ببعض الاجتهادات في قضايا مختلفة تتماشى مع أحكامها هو في حد ذاته خدمة للمرجعية الإسلامية لكن ذلك يبقى دون المأمول.
في حين فإن الحزب مطالب ببذل مجهود بالسعي إلى تغيير ثقافة لا زال يحملها عديد من أعضائه والتي تتجلى في اعتماد معايير حركة التوحيد والإصلاح عند فتح العضوية داخل الحزب أو في اختيار مسؤوليه أو مرشحيه للاستحقاقات الانتخابية. فحركة التوحيد والإصلاح حركة دينية يتجلى دورها في التربية والدعوة والتكوين تدعو بالتي هي أحسن إلى الالتزام بمبادئ الإسلام. أما الحزب فهو مؤسسة سياسية له برنامج سياسي واقتصادي واجتماعي مرتبط بقضايا الشأن العام يحاول بالتدافع السلمي المشروع تنزيله أو تنزيل بعضه في واقع الناس. فمعايير الحركة تبنى على أسس دينية أما معايير الحزب فتنبني على أسس سياسية.وهذا لا يعني إلغاء الجانب الأخلاقي من المجال السياسي، فحضور الأخلاق في الميدان السياسي مسألة ضرورية.ولكن تغليب معايير الحركة داخل الحزب أدى بهذا الأخير إلى شبه الانغلاق، فشعبيته التي يتمتع بها لا تتناسب مع توسعه الأفقي. مما يساعد على نجاح مخطط الخصوم والأعداء الذين يعملون ليل نهار على محاصرة الحزب وتقزيمه. فهذه المفارقة بين الحزب والحركة في كثير من الأمور لا زالت لم تستوعب بعد لدى كثير من قواعد الحزب. ورغم أن التغيير الثقافي صعب ويتطلب جهودا وزمنا معتبرين فإن الحزب مطالب بتسريعه.

3. مشروع الحزب ومستلزمات تنزيله:


بعد هذه الفترة والتي تبوأ خلالها الحزب الصدارة السياسية أصبحت تطرح عليه عدة أسئلة من مثل: ماذا يريد حزب العدالة والتنمية؟ وما المشروع الذي يحمله؟ وكيف يمكن تنزيله في ظروف سياسية جد معقدة يحارب فيها كل ذو توجه إسلامي داخليا وخارجيا؟
إن المغرب عرف إصلاحات سياسية مهمة لكنها على المستوى الواقع تنزل بشكل مشوه، حيث تطغى لغة الأوامر على لغة الحق والقانون، كما أن الفساد يزداد بشكل مخيف مع غياب إرادة الإصلاح.
فكيف لحزب العدالة والتنمية الذي اختار طريق المشاركة السياسية في ظل هذه الظروف المحاطة بالأشواك والألغام أن يؤثر في الواقع إيجابا خاصة أن فئات عريضة من الشعب المغربي تعقد آمالا عليه؟
فالمطلوب هو العمل بجد وبشكل دؤوب ومدروس و بإخلاص للمولى عز وجل، وأما النتائج فتترك له سبحانه.
وحتى يقوم حزب العدالة والتنمية بدوره المنوط به في المرحلة المقبلة في واقع معقد وأفق غامض، عليه أن يعمل ويجد في ذلك ويتفاعل مع واقعه بشكل إيجابي وأن يبلور مشروعا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا واقعيا واضح المعالم والتوجهات لا يترك مجالات واسعة للاختلافات يتماشى مع طبيعة المرحلة وينسجم مع مرجعيته، وأن يعبئ ما أمكن لتنزيله.

ومن بين الخطوط العريضة و الكبرى التي يجب على الحزب أن يؤكد عليها ويفعلها أكثر ضمن مشروعه في المرحلة القادمة :
- التأكيد على المرجعية الإسلامية (مع مراعاة الخصوصية المغربية) كإطار لمختلف الاختيارات والاجتهادات.
- تعزيز البناء الديمقراطي والإصلاح السياسي والدفاع عن الحقوق والحريات.
- تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
- إصلاح التعليم والإدارة والقضاء.
- محاربة الفساد.
فهذه الاختيارات مسطرة في أوراق الحزب وبرامجه لكن الجانب العملي فيها لا زال ناقصا ولم تتخذ فيها إجراءات عملية قوية.و يلاحظ أن الحزب بدأ يختزل مشروعه في مختلف العمليات الانتخابية،و تبقى هذه الأخيرة حلقة مهمة في هذا المشروع و ليست كله.
ومشروع الحزب لن يكون له أثر يذكر في الواقع إلا ب:
أ)
- اختيار قيادة سياسية منسجمة ومتفرغة من مهام خارجية وتمثيلية ما أمكن تتلاءم قدراتها و مقتضيات مشروع الحزب، تجد سندها في إدارة فاعلة ومناضلة.
- هيكلة وتنظيم يخدمان هذا المشروع ويسايرانه.
- إعلام مهني قوي مستوعب لرسالته يجعل من بين إستراتيجيته خدمة هذا المشروع.
- مساهمة الحزب في تأهيل و خلق مجتمع مدني نشيط وفعال.
- تأسيس حركة فكرية ثقافية منظمة و وازنة تخدم وتمكن لهذا المشروع بشتى الوسائل كالتأليف والنشر والإبداع الفني...
- التعجيل بإيجاد مقر مركزي يناسب الحزب ووضعه السياسي.

ب) التعاون و التنسيق مع مختلف القوى الحية بالبلاد من أجل المصلحة العامة (سنتطرق لهذا في آخر الموضوع).

ج) الرفع من مستوى النضال والفعالية :
إن أهم شيء لدى الحزب هو العمل ما أمكن من أجل تثبيت هذا المشروع حتى يتبناه شريحة واسعة داخل المجتمع. وهذا لن يتحقق بنضال بارد وعمل موسمي، بل بنضال دءوب وهمم عالية وفاعلية مستمرة. فمسألة النضال والفاعلية داخل الحزب عرفت نوعا من التراجع مقارنة مع بدايات الفترة السابقة، ربما لأن الانطلاقة تعرف حماسا، أو أن هناك خللا ما يجب معالجته. فأي هيئة أو حزب لا يتم الالتفاف حوله إلا إذا تميز بقوة مشروعه وبمصداقيته وبمستوى نضاله وفعاليته. فالأفكار والبرامج مهما كانت جيدة فإنها ستبقى في الأوراق وعلى الرفوف إذا لم تجد من ينزلها على أرض الواقع بشكل ناجح وفعال. فالفساد عم كل المؤسسات والإدارات،
والمفسدون أصبحوا يمثلون لوبيات تتحكم في السياسية والمال والاقتصاد والإعلام بل وحتى في بعض المكونات السياسية والمدنية مما يهدد كل إصلاح وتنمية. لذا فالحزب مطالب في المرحلة المقبلة بمزيد من التعبئة والرفع ما أمكن من قوة تدافعه ومستوى نضاله.
والرفع من مستوى النضال والفاعلية يتأثر إيجابا أو سلبا بـ :
- مستوى مشروع الحزب ومدى اقتناع عموم الأعضاء به واستيعابهم له.
- مستوى نضال وتضحية وفاعلية القيادة مركزيا ومحليا.
- مدى التواصل والانسجام الحاصلين بين القيادة والقاعدة على جميع المستويات.
- مستوى قدرة الحزب على التعبئة الجماهيرية.

4/ التوسع المجالي والأفقي للحزب :


إن مسألة توسع حزب العدالة والتنمية كما تمت الإشارة لذلك لا يتناسب مع الشعبية والمصداقية اللتين يحظى بهما، والحزب بحاجة في المرحلة المقبلة إلى مزيد من الانفتاح واستيعاب مزيد من الأعضاء خاصة النساء والشباب ومختلف الأطر والكفاءات.
أ/ تقوية تواجد وحضور المرأة داخل الحزب:
يغلب على الاهتمام بالعنصر النسوي الطابع الموضوي داخل مختلف الهيئات، وإن كان اهتمام الحزب بالمرأة لا يخلو من المبدئية. وبالرغم من حضورها المتميز داخل الحزب أكثر من غيره، فحجم تواجدها والقيام بدورها يظل ضعيفا، ولا يرقى إلى المأمول. ويبقى حضور المرأة بمختلف حملاته الانتخابية وأنشطته الإشعاعية دعما من حركة التوحيد والإصلاح.
ولهذا فالحزب مطالب في المرحلة المقبلة بتقوية التواجد النسائي داخل صفوفه وهياكله، وبإعطاء المرأة دورا رياديا داخل مشروعه وإدماجها كفاعل أساسي، وهذا رهين بإيجاد صيغة مثلى وواقعية تراعي ظروفها الاجتماعية وخصوصيتها، والسعي إلى تأطير عموم النساء وتوعيتهن بدورهن في العملية السياسية.إذ المرأة عموما تكون أكثر حضورا من الرجل في العملية الانتخابية، لذا فانعدام تأطيرها سهل على مفسدي الانتخابات الوصول إلى صوتها بالوعود الكاذبة والمال الحرام، وهذا فراغ وجب ملؤه لسد الطريق على هؤلاء المفسدين.

ب/ شبيبة العدالة والتنمية:
عرفت الفترة السابقة في عمر الحزب تأسيس شبيبة العدالة والتنمية، والتي استطاعت أن تعرف بنفسها وأن تتواجد هيكليا بعدة مدن، وأن تقوم بأنشطة متنوعة كالمهرجانات والحملات التوعوية والمخيمات...
والملاحظ أن شبيبة العدالة والتنمية ركزت أكثر على ما هو إشعاعي وأنها لا زالت لم تصل بعد إلى ذلك المغذي للحزب بمختلف الطاقات التي تتحمل العبء في المستقبل، فلا زالت الحركة تعتبر المزود الأساسي للحزب بالأطر الشابة. فالشبيبة في المرحلة القادمة بحاجة أكثر إلى:
- التركيز على التوسيع المجالي والأفقي.
- الاهتمام بالمجالات الفكرية والثقافية والفنية.
- مزيد من التأطير السياسي والتربوي.
- إعداد الطاقات المستقبلية للحزب.

ج/ القطاعات والتخصصات:

تم تأسيس بعض القطاعات داخل الحزب في الفترة الماضية واستطاع الحزب أن يستفيد من خبرتها، إلا أنها بقيت محدودة العدد وضعيفة التفعيل كما يطغى على أعمالها الطابع الموسمي. لذا فالحزب مطالب بـ:
- تقوية تنظيماتها والسعي لخلق المزيد منها حسب التخصصات والقطاعات، وأن تتميز طرق اشتغالها بشكل ينفتح على مزيد من الطاقات والأطر.
- السعي إلى أن تتسم أعمالها بالاستمرارية وأن تصبح هذه القطاعات أوراشا مفتوحة وتقوم بمبادرات ذاتية بدل التعامل معها بشكل عمودي.
- فتح المجال لها أكثر للقيام بدورها داخل مشروع الحزب بحيث يتعدى ذلك ما هو تقني إلى ما هو سياسي.

د/ التوسع بالعالم القروي:

يعيش سكان العالم القروي ظروفا صعبة منها ما هو اجتماعي كالفقر والبطالة والعزلة والتهميش والأمية... ومنها ما هو تنموي اقتصادي كانعدام البنيات التحتية ومختلف المنشآت الاقتصادية، أضف إلى ذلك هيمنة المخزن والأعيان وتقاليد القبيلة... كل هذا وغيره شكل عائقا أمام العمل الحزبي والسياسي بمختلف القرى داخل بلادنا.
وحزب العدالة والتنمية يتركز تواجده بالحواضر خاصة بمحيط الطريق السيار والطرق الرئيسية، في حين يعرف تواجده ضعفا جليا بمختلف البوادي والقرى، ومؤشر ذلك هو نتائج مختلف الاستحقاقات الانتخابية بها، والسبب يرجع أكثر إلى ما هو ذاتي مع وجود أسباب موضوعية سبق ذكرها.
ولمعالجة هذا الاختلال وتعزيز تواجده بالعالم القروي على الحزب :

• السعي الجدي إلى تقوية تواجده التنظيمي بالقرى ورعاية عمله بها بالدعم المادي والسياسي واللوجستيكي وإدخال القرى ضمن مختلف برامجه التواصلية والتأطيرية.
• وضع برنامج تنموي اقتصادي اجتماعي خاص بالعالم القروي ضمن مشروع الحزب.
• إنشاء شبكة من هيئات المجتمع المدني بالعالم القروي محليا ووطنيا ودعمها معنويا وسياسيا.


محمد لبرديا غازي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
حزب العدالة والتنمية بين 12 سنة من التدافع السياسي وتدبير المرحلة المقبلة "الجزء الأول"
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» " حجاب المرأة " للعلامة المحدث محمد ناصر الدين الألباني
» برنامج المصحف الرقمي "الالكترونى" شرح كامل بالصور
» متعب يوافق على التوقيع لـ"ستاندر لييج" (سابع الدورى البلجيكى) رسميا لمدة موسمين
» "" فاهيتا دجاج""
» "مقتل الآلاف" في زلزال هايتي

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
جريدة أسبوعية :: المنتديات العامة :: أسلاك شائكة :: شؤون حزبية-
انتقل الى: