جريدة أسبوعية


 
الرئيسيةPortailمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الإضراب دليل على العجز الحكومي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
PJD journal



عدد الرسائل : 69
تاريخ التسجيل : 09/07/2008

مُساهمةموضوع: الإضراب دليل على العجز الحكومي   الأربعاء 9 يوليو - 22:10

حالة الاحتقان التي وصلت إليها الطبقة الشغيلة نتيجة تردي الأوضاع المادية والمعنوية تتطلب من الحكومة أن تتحمل مسؤوليتها وتبدي نوعا من الجدية في التعامل مع الملف المطلبي للطبقة الشغيلة الذي تريد أن تثير الانتباه إليه من خلال المحطة الاحتجاجية المزمع خوضها يومه الأربعاء من طرف جل المركزيات النقابية .

لكن الغريب في الأمر هو تجاهل الوزير الأول لموضوع الإضراب أثناء اللقاءات التي جاءت بدعوة منه للنقابات يومي الخميس والجمعة الماضيين بعد أن كان قد حدد لها مواعيد أخرى تبتدئ في نهاية فبراير، فما جدوى الاستماع للأطر النقابية التي حكت في هده اللقاءات تفاصيل ملفها المطلبي ونبهت إلى ما آلت إليه أوضاع الشغيلة المغربية نتيجة ضرب قدرتها الشرائية من خلال الزيادات المتتالية في الأسعار مقابل تجميد الأجور وانعكاسات هذا الوضع على الواقع الاجتماعي لعموم المواطنين.

تجاهل الحكومة للدعوة للإضراب سابقة خطيرة تعكس استخفاف المسؤولين فيها بعموم الموظفين في مختلف القطاعات ، وهي بذلك قد تكون نفسية محبطة عند كثير منهم قد لا تقف عند الاحتجاج بالإضراب الذي هو شكل واحد من أشكال النضال.بل قد تدفعهم إلى تبني خيارات نضالية أشد خطورة، فإذا كانت تراهن على تخليهم عن وظائفهم بعد أن عجزت المغادرة الطوعية عن رغبة الحكومة في الاستجابة للضغوط والإملاءات الخارجية من أجل التخفيض من كتلة الأجور، فإن التمادي في تجاهل مطالب المتضررين لن يثني عزمهم عن انتزاع حقوقهم وربما قد يكونوا سببا في المغادرة القسرية لأعضاء الحكومة نفسها.

لقد كان أولى بالحكومة أن تقدم للمركزيات النقابية تبريرات عن عدم تطبيقها للسلم المتحرك للأجور، والتمادي في تطبيق نظام ضريبي جائر، ولماذا لم يتم رفع الحد الأدنى للأجور لكي يكفل على العيش الكريم للأجير.وسبب تأخرها وتخلفها عن احترام قانون الشغل خصوصا بالنسبة للأعوان الذين لا تتجاوز رواتب بعضهم 800 درهم في الشهر، ومتى ستتم تسوية الملفات العالقة للمتصرفين والتقنيين والمهندسين والمجازين، وما هي سبل الحد من موجة الغلاء في أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية،علما أن الزيادة طالت أكثر من ثلاثين مادة استهلاكية وخدماتية بما فيها المواد الغذائية الأساسية التي تمس القوت اليومي للموظفين (خصوصا الصغار منهم) كالخبز والدقيق والسكر والزيت والزبدة والحليب والجبن و الخضر وارتفاع المحروقات و ارتفاع فواتير الماء والكهرباء والهاتف وارتفاع أسعار السمك بكل أنواعه. وماذا عن الزيادات التي عرفتها الضريبة على القيمة المضافة التي انعكست على الأسعار، وما سبب تنامي الفقر واتساع الفوارق الاجتماعية وتعميم الهشاشة داخل المجتمع رغم الحديث عن مشاريع كبرى جلبت بواسطة استثمارات أجنبية لم ير لها أثر على المواطنين،الشيء الذي يدل على اختلال واضح في طبيعة السياسة العمومية المتبعة إلى الآن خصوصا في بعدها الاجتماعي. والى متى سيستمر تسويف تقييم مرسومي الترقي والتنقيط اللذان تسببا في إلحاق أضرار مادية ومعنوية على الموظفين،وأخيرا كان على الحكومة أن تبرر لمركزيات النقابية لمادا لم يطلع الوزير الأول على الاتفاقيات التي أبرمتها الحكومة مع الغير بما فيهم النقابات ، لأن جوابه بأنه لا يعرف اتفاق 1 غشت 2007 يطرح علامة استفهام كبرى حول مصداقية الالتزامات الحكومية، لأن المنطق والقانون يستدعي استمرارية التزامات المؤسسات بغض النظر عن الأشخاص.

إن أهم ما ميز فترتي حكومة التناوب هو التسويف، وطلب المهلة بتمديد الاستمرار في تسيير الشأن العام ، تحت تبرير التمكن من إتمام المشاريع والأوراش المفتوحة ، وها هي الحكومة الثالثة المكرورة بنفس الوجوه تقريبا مع الحرص على تغيير واجهة اليوسفي وجطو ثم عباس الفاسي، وتغيير المواقع لأعضائها على رأس القطاعات المختلفة، والحصيلة بعد 11 سنة هي أن بلادنا لا تكاد تراوح مكانها على الترتيب الدولي في التنمية وتقهقر في العديد من المواقع مثل الترتيب11 في مجال التربية والتعليم في إطار الدول العربية ، فبأي وجه ستخاطب الأحزاب الحكومية المواطنين في الاستحقاقات المقبلة، وماذا ستقدم لهم من انجازات؟ اللهم إلا إذا كانت تعتبر انجازا تلكم الزيادة في الأقساط الخاصة بالقروض المصحوبة مع أسف عباس الفاسي على تمريرها، هذه التكاليف الإضافية المرتبطة بالزيادة في القيمة المضافة والتي ضمنت في قانون المالية لسنة 2008 ، حيث وعد بتدارك الأمر ومعالجة هذا المشكل، ولا أدري ما هي المقاربة العباسية التي سيقدمها وهو يعلم علم اليقين أن هدا القرار مررته حكومته بواسطة أغلبيتها النيابية المكونة من الأحزاب الحكومية، وكأنه يظن أن المواطن المغربي في دار غفلون.

لقد مضى وقت الاستغفال ، وما على الحكومة إلا ان تشمر من أجل إقرار سياسة اجتماعية تروم دعم القدرة الشرائية للموظفين وعموم الشغيلة وحماية الفئات الدنيا من الحيف. لأن رجال ونساء الإدارات المغربية هم الدين ساهموا في تثبيت أسس الوظيفة العمومية ببلادنا، فيفترض أن تكون العناية بأوضاع العاملين بالمرفق العام أولوية، إنصافا لهم من جهة، وضمانا لجودة الخدمات المقدمة من طرف الإدارات لعمومية الشعب المغربي من جهة ثانية.



عبد المالك لكحيلي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الإضراب دليل على العجز الحكومي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
جريدة أسبوعية :: بهدوء :: بهدوء-
انتقل الى: