جريدة أسبوعية


 
الرئيسيةPortailمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مشروع أطروحة المؤتمر السادس لحزب العدالة والتنمية النضال الديمقراطي مدخلنا إلى الإصلاح "الجزء الثاني"

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
PJD journal



عدد الرسائل : 69
تاريخ التسجيل : 09/07/2008

مُساهمةموضوع: مشروع أطروحة المؤتمر السادس لحزب العدالة والتنمية النضال الديمقراطي مدخلنا إلى الإصلاح "الجزء الثاني"   الأحد 13 يوليو - 17:25


ثالثا: متغيرات الوضع الداخلي:التطورات الدالة في الوضع السياسي في العقد الأخير


يكشف تحليل أهم الأحداث الدالة في المسار السياسي للمغرب في الفترة الأخيرة عن عدة خلاصات ونتائج تنبئ عن حالة من التراجع في الحياة السياسية المغربية تتجلى من خلال المؤشرات والمعطيات التالية:
6-1: إذا كانت سنوات التسعينات قد شهدت دينامية سياسية أفرزت تعديلين دستوريين ومحاولتين للدخول في توافق سياسي بين القصر وأهم القوى السياسية الفاعلة في البلاد آنذاك، انتهت الثانية منهما إلى إفراز حكومة الأستاذ عبد اليوسفي والدخول في ما اصطلح عليه بحكومة التناوب التوافقي ، فإن تلك التجربة لم تفض إلى كل ما كانت تعد به وما كان يعلق عليها من انتظارات سواء لأسباب بنيوية دستورية ومؤسساتية ووجود بعض الجهات المقاومة للتغيير ، أو لأسباب ذاتية ترتبط بالمشاركين في التجربة سواء من حيث قلة الخبرة أو السعي لاستثمار المسؤولية الحكومية في فرض أجندات إيديولوجية.
6-2: أسفرت المحطة الانتخابية لسنة 2002 تقدما إيجابيا نسبيا بالمقارنة مع انتخابات 1997 حيث تراحع التدخل الإداري المباشر في الانتخابات ، كما عرفت تقدما كبيرا للحزب على مستوى الخريطة السياسة حيث احتل المرتبة الثالثة ، وتحول إلى أكبر حزب في المعارضة .
لكن في مقابل ذلك أبانت عن استمرار الرغبة في التحكم في الحياة السياسية وبلقنتها بطريقة غير مباشرة ، وتواصل عوامل إفساد العملية السياسية من قبيل استمرار ظاهرة استخدام المال والنفوذ في الانتخابات والحياد السلبي للسلطة والتدخل المباشر أحيانا لإفساد العملية الانتخابية من قبل مستويات متعددة في هرم السلطة .
وسيظهر ذلك بشكل متزايد في الانتخابات الجماعية لسنة 2003 التي ستعرف بالإضافة إلى ذلك استهداف مشاركة الحزب والضغط على بعض مرشحيه من أجل سحب ترشيحاتهم من لوائحه خاصة مع مخلفات الأحداث الإرهابية ل 16 ماي التي لم يكن قد مضى عليها سوى بضعة شهور . وقد بلغت عوامل الإفساد تلك حدا فاضحا في انتخابات تجديد ثلث مجلس المستشارين لسنة 2006 مما حذا بتحريك عدة متابعات قضائية في حق بعض مفسدي الانتخابات
6ـ3 .ستكشف الأحداث الإرهابية المذكورة عن هشاشة في تجربة الانتقال الديمقراطي في المغرب وقابلية كبيرة للتراجع على مستوى المكتسبات السياسية و الحقوقية التي راكمها المغرب خلال العقد الأخير وبداية العقد الأول من القرن الواحد والعشرين ووجود بعض النزوعات والاستعدادات الكامنة لدى البعض للانقلاب على تلك المكتسبات .
لقد كان لأحداث 16 ماي الإرهابية آثار سلبية على المستويات السياسية والحقوقية والفكرية والدينية، حيث لم يتم الاكتفاء بالتفاعلات الطبيعية للحدث، حيث أن بعض الجهات في السلطة وبعض الجهات الاستئصالية ، لم تكشف عن نضج ورزانة في التعامل مع تلك الأحداث الأليمة. فقد تم استغلالها بشكل بشع في التوسع في الخيار الأمني و تهميش المعايير والضوابط القانونية في التعامل المتهمين بالتورط فيه من قريب أو بعيد ، ليصل الأمر إلى العدوان على الحقوق الأساسية للمواطنين من خلال الاختطاف والتعذيب والمحاكمات غير العادلة ، وهو ما أدى إلى الإجهاز على عدة مكتسبات حقوقية ما كان ينبغي التفريط فيها خاصة مع فتح ملف الإنصاف والمصالحة.
6-4: وصل الاستغلال السيء لاعتداءات 16 ماي والرغبة الجامحة من لدن بعض الاستئصالين في محاولة تحجيم حزب العدالة والتنمية إلى حد مطالبة البعض بحله . و قد سلك البعض حينما ظهر أن الدولة بفضل الحكمة الملكية لم تساير التوجه المذكور سياسة الضغط والتهديد لحمل الحزب على مراجعة مجموعة خطه السياسي وعلاقته بالمرجعية ، ولتحجيم مشاركته الانتخابية في استحقاقات 2003، مما يبين أن ما كان يهم بعض العناصر النافذة هو إضعاف العدالة والتنمية باعتباره خصما سياسيا، والتأثير على موقعه السياسي وصورته في الساحة.

7- انتخابات 2007 وتأكيد المنحى التراجعي

شكلت انتخابات 2007 بالنسبة لكثير من الفاعلين والمتتبعين للشأن السياسي في المغرب صدمة قوية دفعت كثيرا من الفاعلين السياسيين والمتتبعين إلى طرح تساؤلات مقلقة حول واقع الحياة السياسية والحزبية والمؤسساتية وجدوى المشاركة السياسية .
غير أن التحليل الموضوعي لنتائج تلك الانتخابات يكشف أن نتائجها كانت طبيعية بالنظر لمجمل التراجعات التي عرفها المغرب منذ انتخابات 2002، وبعد اعتداءات 16 ماي.
7-1: لقد كانت انتخابات شتنبر 2007 محطة فاصلة في تأكيد مسلسل التراجع المذكور، حيث أن نسبة المشاركة لم تتجاوز حسب الأرقام المعلنة 37% من المسجلين في اللوائح الانتخابية مما يدل أننا بصدد أزمة سياسية حقيقية، تمر منها الحياة السياسية: أزمة تسائل المؤسسات ومصداقيتها، وتسائل المشاركة السياسية وجدواها، وتسائل الأحزاب ودورها وحضورها، وتساءل المواطن ووعيه ودرجة تأطيره من قبل الأحزاب ووكذا العةائق التي وضعت في وجه مشاركته .
ولذلك فإن ظاهرة العزوف عن المشاركة تقتضي وقفة متأنية من أجل تحليلها تحليلا موضوعيا قادرا على تحديد حجم مسؤولية كل العوامل وكل مكونات الحقل السياسي دولة وأحزابا ومجتمعا . لقد كان ما سمي الذي ب "العزوف" في جزء منه نتيجة لتدبير مقصود سعى إلى التحكم المسبق في النتائج وحرمان حزب العدالة والتنمية من احتلال المكانة الحقيقية في المشهد السياسي، كما تشهد لذلك تدخلات مباشرة لحرمان الحزب من أصوات مستحقة، وتزوير مباشر في بعض الحالات لفائدة أحزاب أخرى، ومن خلال عدة أدوات للتحكم على رأسها نمط الاقتراع ولتقطيع الانتخابي و الحياد السلبي الذي وصل في بعض الحالات إلى التواطؤ بل والدعم المباشر) ومن خلال التلاعب بالبطائق الانتخابية أو التلاعب بالنتائج والاستعمال الفاحش للمال و الجاه الانتخابي .
وقد كان أيضا نتيجة لمجموعة من المعطيات الموضوعية التي أدت إلى إفراغ المشاركة السياسية سواء من موقع التدبير أو من موقع المعارضة من مضمونها وجدواها، ولمجموعة من الاحباطات المتلاحقة من المجتمع الذي علق آمالا عريضة على دخول المعارضة إلى سدة الحكم، ونتيجة أيضا لتردي الوضع الحزبي الداخلي سياسيا وتنظيميا على هذا المستوى.
7-2: غير أن المساءلة الذاتية التي هي فضيلة سياسية تنم عن ميل دائم مستمر إلى إبراز جانب المسؤولية الذاتية، ينبغي أن لا تجعلنا ننسى أن حزبنا ـ رغم كل تلك المعيقات والإكراهات ـ قد أصبح القوة السياسية الأولى في البلاد، من حيث عدد الأصوات، والقوة الأولى في المعارضة النيابية، كما أنه أحد العناصر في الاستقرار السياسي من حيث أنه يمثل إحدى البدائل والخيارات الممكنة التي تعقد عليها آمال شريحة واسعة من المواطنين. لقد كشفت الانتخابات المذكورة عدة ثغرات على مستوى الجاهزية التنظيمية والتوسع العضوي والامتداد الجغرافي ، وبعض التراجع في الحماسة أسهم فيه بشكل كبير التأخر في الإعداد والحسم في المرشحين وتعقيد المسطرة ، مما ترتب عنه أحيانا ضعف القدرة في حماية النتائج الحقيقية للحزب سواء بضعف متابعة اللوائح الانتخابية التي عرفت تلاعبات من طرف بعض رؤساء الجماعات ، وضعف رصد التلاعبات الكبيرة التي عرفتها البطائق .

8- الملامح العامة للوضع السياسي اليوم: التردد وفقدان البوصلة السياسية.

واليوم بعد مرور أكثر من 12 سنة على المؤتمر الاستثنائي للحزب وما يقارب عقد على تجربة التناوب التوافقي، فإننا نستطيع أن نلخص من خلال التطورات المشار إليها الملامح السياسية التالية :.
8-1: لقد شكلت محطة انتخابات 7 شتنبر 2007، وما تلاها من أحداث علامة فارقة زكت هذا المسلسل التراجعي، وأشرت بوضوح على تردد وارتباك في المسار الديمقراطي .فقد ظهر بوضوح أن منطق الربع لم يعد منحصرا في الجانب الاقتصادي بل شهدنا ظاهرة جديدة، تتمثل في الربع السياسي.
وعلى الرغم من أننا من منطلق الدفاع عن التعددية وحق الجميع سواء كانوا مواطنين عاديين أو مسؤولين سابقين الانخراط في الحياة السياسية الجمعوية وتأسيس الأحزاب، وأن تكون لهم أحزابهم ومشاريعهم المجتمعية، ، فإن الحزب لا يقبل أن يستثمر أي كان القرب من المؤسسات العليا،في العمل السياسي أو الاشتغال بوسائل استثنائية، على اعتبار أن ذلك يفقد التنافس السياسي من محتواه ويؤدي إلى خلق صيغة جديدة من الديكتاتورية ولو حلا لها أن تنسب نفسها إلى الديمقراطية وتتسمى باسمها.
8-2: كشف تدبير المشاورات حول تشكيل الحكومة والنتائج التي أسفر عنها بعد انتخابات 2007 المسار التراجعي في مجال البناء الديمقراطي .
فعلى الرغم من أن التدبير المشار إليه قد بدا متجاوبا في البداية مع مطلب احترام المنهجية الديمقراطية حين تم اختيار الوزير الأول في صف الحزب الأول الذي حصل على الأغلبية النسبية ، فقد تم التعاطي مع تشكيل الحكومة بطريقة أثارت استياء الرأي العام.
وكان ذلك من بين الأسباب التي أثرت سلبا على موقف نسبة هامة من المواطنين الذين شاركوا في الانتخابات ، وزكى موقف المقاطعين في أن لا فائدة الإدلاء بالصوت الانتخابي، ولا فائدة في المشهد الحزبي، ولا أمل في المؤسسة البرلمانية ولا في الحكومة.
8-3: تؤشر كل المعطيات السابقة على تفاقم المسار التراجعي على مستوى الحكامة السياسية في البلاد وهو التراجع الذي تدل عليه المعطيات التالية:
ـ نظام حكامة يتجه نحو مزيد من المركزية والمركزة والاستئثار بتدبير مختلف المجالات (الاقتصاد، المجال الاجتماعي، الحقل السياسي)، وإلى تكريس الازدواجية المؤسساتية ليس في اتجاه التوازن بين المؤسسات ولكن في اتجاه أضعاف دور المؤسسة الحكومية والبرلمانية،.
ـ تجدد ملحوظ في مراكز النفوذ المقاومة للتغيير، التي استطاعت في كثير من الأحيان استعداء السلطة واستغلال النفوذ الإعلامي والسياسي، واستهداف المخالفين والحياة الحزبية والنقابية والحريات العامة والصحافة الخاصة.
ـ اتجاه متزايد للعودة إلى الممارسات المرتبطة بانتهاك حقوق الإنسان خاصة بعد اعتداءات 16 ماي وتزايد الاعتداءات على حرية التعبير وحرية الصحافة والتحكم في الفضاء السمعي البصري ، وعدم تفعيل توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة المتعلقة بالإصلاحات المؤسساتية وبإصلاح القضاء وإصلاح نظام الشرطة والسجون .
8-4 . وعلى بعد سنة من الانتخابات الجماعية لا يظهر أنها ستكون محطة لتجاوز السلبيات المشار إليها أعلاه . فالعديد من المؤشرات تدل على استمرار منطق التدبير الأحادي والتحكمي في التحضير للاستحقاقات الانتخابية والتأخر في فتح ورش إصلاح النظام الانتخابي الذي تبينت أعطابه مرة أخرى بمناسبة انتخابات 2007، وتأخر إعداد النصوص المرتبطة بهذه الاستحقاقات وضعف التشاور بصدده والطابع الشكلي لكثير من اللقاءات التي عقدت من أجل ذلك ، مما يدل على الاتجاه للاستمرار في منطق التدبير الأحادي والتحكمي في التحضير للاستحقاقات الانتخابية
وإذا أضفنا إلى ذلك ما يعتمل في الساحة من محاولة للعودة إلى منطق الحزب الإداري تبين أن هناك رغبة في التحكم في نتائج الاستحقاقات المقبلة.
8-5 . هذه الحالة من المراوحة والتردد وعدم السير في اتجاه تراكمي على خط الإصلاح والتطور الديمقراطي يزكيها ما يعرفه الحقل الحزبي من اختلالات ، حيث تتزايد الصراعات بين النخب الحزبية ، ويتكرس منطق الاستفراد بالقرار الحزبي ويزداد تراجع الديمقراطية الحزبية لفائدة تقدم بعض أصحاب النفوذ وبعض الأعيان ، ويتواصل تهميش النساء والشباب وتعطيل الآليات المفضية إلى تجدد النخب الحزبية . وحيث أنه لا إصلاح سياسي ولا تقدم في اتجاه التحول الديمقراطي الكامل دون أحزاب قوية وديمقراطية ،فإن كثيرا من المؤشرات تدعم السيناريوهات التراحعية في مجال دمقرطة الحياة السياسية والحزبية .

9. نتائج محدودة على مستوى الإقلاع الاقتصادي وهشاشة متزايدة على المستوى الاجتماعي :

أما على المستوى الاقتصادي والاجتماعي فيكشف تتبع أهم المعطيات الدالة على انعكاس المعطيات السياسية السالفة سلبيا على الحقل الاقتصادي والاجتماعي.
9-1: تؤكد مختلف المعطيات أن قضايا التنمية الاقتصادية ترتبط ارتباطا جدليا بقضايا الإصلاح السياسي و التطور الديمقراطي بقضية الديمقراطية . وعلى الرغم من الأوراش الكبرى التي فتحت على عدة جبهات ومستويات فقد شهدت السنوات الأخيرة نزوعا متزايدا لهيمنة منطق الريع في المجال الاقتصادي .
فالعديد من المؤشرات تؤكد على نزوع متزايد نحو الاستحواذ على المجال الاقتصادي انطلاقا من رؤية تؤكد على ضرورة تسريع مسار التنمية وخلق قاطرات تجر نحو الأعلى بالموازاة مع مبادرة التنمية البشرية الهادفة إلى محاربة مختلف مظاهر الخصاص والإقصاء الاجتماعي أي دفع عجلة التنمية من الأسفل.
وحيث أن أي تنمية حقيقية لن تتحقق إلا بتكريس حكامة اقتصادية قائمة على الشفافية و المنافسة فإن الوقائع تؤكد أن سيادة المنطق المذكور لا يزال يفوت على المغرب فرص انطلاق دينامية تنموية حقيقية قائمة على أساس دمقرطة الاقتصاد التي من شأنها أن تشجع تدفق الاستثمارات الأجنبية وتجعل المغرب أكثر تنافسية وتدعم المبادرة وتشجع الرأسمال الوطني للقيام بدورها في دفع عجلة التنمية .
وعلى الرغم من الطابع الخلاق للمبادرة الوطنية للتنمية البشري كمبادرة إرادية تعتمد مقاربة مندمجة لمحاربة الهشاشة والفقر فقد بقيت نتائجها محدودة لأسباب منها البيروقراطية الإدارية والتوظيف السياسي والانتخابي أحيانا والانتقائية في اختيار الشراكات لتنفيذها أحيانا أخرى .
9-2: يواجه المغرب تحديات اقتصادية تتجلى أساسا في ضعف بنيوي يسهم في جعل وتيرة النمو متسمة بالبطء فضلا عن ضعف العدالة في توزيع ثمار النمو الشيء الذي يفوق القدرة على الاستجابة لتحديات التنمية البشرية، فوتيرة النمو المسجلة حاليا تدل على أن المغرب يتأخر بالقياس للدول المشابهة وللمتوسط العالمي ، وهي الوضعية التي يفسرها عدم قدرة السياسة الحكومية على تطوير مختلف بنيات القطاعات الإنتاجية ، وفق تصور تنموي واضح وارتفاع عجز الميزان التجاري ، وصعوبة تحويل البورصة إلى قاطرة تنموية من خلال خلقها لدينامية اقتصادية جديدة، وضعف انخراط القطاع البنكي في دعم الاقتصاد الوطني رغم ارتفاع السيولة والتعثر الملحوظ في اعتماد المنتوجات الإسلامية التشاركية، وتنامي اقتصاد الريع والامتيازات وغياب استراتيجية لتفكيك هذا الاقتصاد لإقامة اقتصاد عصري تنافسي، وغياب نظام صارم لمراقبة سير المنافسة الاقتصادية وتوسع الاقتصاد غير المهيكل مع غياب سياسة مشجعة على اندماجه تدريجيا وبطريقة ايجابية وغياب سياسة متكاملة لجلب وتشجيع الاستثمارات خارج عمليات الخوصصة، وغياب استراتيجية تحفيزية لتوزيع عادل للاستثمارات على المناطق ومحدودية دور الاستثمار في تنمية فرص الشغل المنتج والقار والمدر للدخل
9-3: على مستوى المالية العمومية لا تزال سياسة الاستدانة العمومية تعاني من اختلالات تتمثل في ارتفاع حجم المديونية الداخلية في غياب نظام للتدبير النشيط للخزينة العمومية. وبموازاة ذلك فإن التشريع الضريبي لا يزال عاجزا عن الوفاء بمقتضيات التنافسية الدولية والعدالة الجبائية والفعالية الاقتصادية .
9-4: في ظل تردي نظام الحكامة السياسية والاقتصادية والاجتماعية الذي تمت الإشارة إليه في الفقرات السابقة ، لا تزال نسبة كبيرة من أبناء المغاربة لا يجد مكانها في المدرسة ، ولا تزال نسبة الهدر المدرسي كارثية، ولا يزال نظام التربية والتكوين عاجزا عن الاستجابة لمتطلبات التنمية واكراهات المنافسة الدولية.كما لا تزال معدلات الأمية مرتفعة خاصة بالبوادي و هوامش المدن و في صفوف النساء.
9-5: يمثل الفقر معضلة كبرى حيث كشفت خريطة الفقر لسنة 2004 على أن أكثر من 14% من المغاربة يوجدون تحت عتبة الفقر و ترتفع هذه النسبة لتقارب ربع سكان العام القروي
كما أن ما يفوق 26% من الجماعات القروية يقارب عدد الفقراء بها ثلث سكانها هذا إضافة إلى الفوارق الاجتماعية التي تزداد اتساعا بين الأثرياء و الفئات المعوزة من جهة و بين جهات و أقاليم المملكة من جهة ثانية
9-6 : يحتل المغرب مرتبة متأخرة في مؤشرات العدالة الصحية، وفي التأمين الاجتماعي عموما، حيث يبدو مستقبل الفئات المحدودة الدخل و المتقاعدين والمحالين على المعاش مهددا، خصوصا بفعل الاختلال بين عدد السكان النشيطين المشتغلين والمتقاعدين ناهيك عن هزالة المعاشات الحالية بالنسبة لعدد من الفئات.
9-7 : تزايد تدني مستوى المعيشة و تدهور القدرة الشرائية للمواطنين التي لم تقف عند حد الفئات الضعيفة بل أصبحت تنذر بسحق الطبقة المتوسطة والتحاقها بأسفل السلم بفعل التحولات التي تعرفها أسعار المواد الغذائية الأساسية في العالم والارتفاع الصاروخي في أثمان المحروقات من جهة ، وبسبب رهن السياسات الحكومية المتلاحقة الأمن الغذائي الوطني لتقلبات السوق الدولية ، وفي غياب سياسة طاقية تقلل من اعتماد المغرب على الخارج في تلبية حاجاته الطاقية ، وبفعل تغول الاحتكار والوسطاء وغياب قانون لحماية المستهلك ، وبسب الزيادات الضريبية التي لم تستثن المواد الأكثر استهلاكا من لدن الفئات الواسعة من المواطنين ، وبسبب مظاهر الفساد وسوء تدبير دعم صندوق المقاصة الذي يستفيد منه المنتجون قبل المستهلكين، كل ذلك مقابل جمود الأجور و عدم تناسبها مع نسبة التضخم ومع الارتفاع المتزايد لمؤشر مستوى المعيشة، ناهيك عن فوضى سياسة التشغيل و الأجور بالقطاع الخاص و خصوصا القطاع غير المهيكل
9-8 لا زالت معضلة البطالة تبتلع مئات الآلاف من خيرة الشباب، خصوصا الحاصلين على الشهادات الجامعية، مما يشكل عبئا إضافيا على الأسر و يكرس تدني مستوى المعيشة و حالة الاحتقان الاجتماعي، إضافة إلى هشاشة سوق الشغل و اتسام فرص الشغل المحدثة بالموسمية و عدم الاستقرار.
9-9 فشل السياسات الحكومية في توفير السكن اللائق لفئات واسعة من المواطنين و القضاء على مدن الصفيح والدواوير الحضرية الهامشية خصوصا بفعل الهجرة المتزايدة من البوادي الناتجة عن الظروف المناخية و عدم توفير فرص للشغل بالقرى خارج القطاع الفلاحي، مما يعمق أزمة الأسر ويزيد في تهميشها و تدني استفادتها من الخدمات العمومية.
بسبب ذلك يبدو المشهد الاجتماعي متجها كي يفرز مجتمعين تحت سقف واحد ، مجتمع يعيش على الهامش وتحت خط الفقر ولا يستفيد من ثمرات النمو- على محدوديتها- ، محروم من شروط العيش الكريم والحق في السكن وفي التطبيب والتدريس وفي الحماية الاجتماعية ، وهو ما يؤلهله كي يصبح مرتعا لتفريخ كل أنواع الأمراض والانحرافات الاجتماعية مثل الجريمة والمحذرات والغلو والتطرف ، واليأس والبحث بكل الوسائل عن هجرة الوطن ، وفي المقابل نجد مجتمعا مشكلا من بعض النخب المحظوظة التي تستفيد من الامتيازات ومن من ثمار النمو المشار إليها.
كما تنبئ التحولات المشار إليها عن مخاطر حقيقية في خروج دائرة الاحتجاج الاجتماعي من نطاق التحكم أو التأطير النقابي، في ظل تراجع هذا الأخير وتفشي الانقسامات فيه ، فضلا عن وجود توجهات تهدف إلى مزيد من إضعاف المشهد السياسي و النقابي أمام ضعف في مجال تطبيق القانون الاجتماعي وعجز حكومي أحيانا أمام تجاوزات بعض المقاولين الأجانب أو المغاربة في هذا الشأن.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
مشروع أطروحة المؤتمر السادس لحزب العدالة والتنمية النضال الديمقراطي مدخلنا إلى الإصلاح "الجزء الثاني"
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» فوائد الفلفل البارد او "الفلفل الرومي"
» مشاكل المفاصل " موضوع يهمك "
» تجنبي أسئلة "العكننة" الزوجية
» °¨°°o°°¨" آآآآآآآآآخر صيحات الشعر القصير °¨°°o°°¨"
» يـلآإ تعـآلو تعلـموا اللغه الإيرآنيــه ^^"

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
جريدة أسبوعية :: المنتديات العامة :: أسلاك شائكة :: شؤون حزبية-
انتقل الى: