جريدة أسبوعية


 
الرئيسيةPortailمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مشروع أطروحة المؤتمر السادس لحزب العدالة والتنمية النضال الديمقراطي مدخلنا إلى الإصلاح "الجزء الثالث"

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
PJD journal



عدد الرسائل : 69
تاريخ التسجيل : 09/07/2008

مُساهمةموضوع: مشروع أطروحة المؤتمر السادس لحزب العدالة والتنمية النضال الديمقراطي مدخلنا إلى الإصلاح "الجزء الثالث"   الأحد 13 يوليو - 17:36


10 ـ قصور المقاربات الثقافية وضبابية المشروع المجتمعي

-10: يكشف تحليل الخطاب الرسمي عن تردد آخر يتمثل في ضبابية المشروع المجتمعي، حيث المراجعة بين الحديث ـ حسب الظروف السياسية والجهة المستهدفة ـ تارة عن المشروع الحداثي الديمقراطي، وتارة أخرى عن المشروع الديمقراطي التنموي، وتارة ثالثة عن الإسلام الوسطي.
و تتأكد تلك الضبابية في غياب سياسة ثقافية مندمجة، حيث نجد التباين واضحا بين السياسة الثقافية والإعلامية والسياسات التعليمية والسياسة الدينية، إلى درجة أن بعضها يظهر وكأنه موجه لنقض ما بناه بعضها الآخر ، بحيث يبدو أننا أمام سياسات ثقافية متضاربة وليس أمام سياسة ثقافية واحدة ومندمجة.
10-2: وبدل أن تتوجه السياسات الثقافية التي شرط فعاليتها الوضوح والاندماج والانتظام ضمن رؤية مجتمعية واحدة تروم تعزيز مكونات الهوية الوطنية في مواجهة تحديات العولمة وتأثيراتها على النسق القيمي الوطني، وتبدو السياسات الثقافية غارقة في النزعة الاستعراضية والاحتفالية وتبذير المال العام، والانخراط أحيانا ضمن منظور إيديولوجي ضيق يروم التمكين لقيم اللامسؤولية والاستهتار بالأخلاق العامة، بدل قيم النزاهة والعمل والمبادرة وقيم المواطنة المسؤولة.
وفي الوقت الذي يجري الحديث عن توجهات ليبرالية في المجال الاقتصادي والسياسي نجد أن هناك اتجاها متزايد لفرض نماذج وتوجهات ثقافية وأنماط قيمية غريبة على ثقافة وقيم المجتمع من خلال استخدام إمكانيات الدولة ووسائل الإعلام ، وهي الأحاديية الثقافية المتعارضة مع الليبرالية ومع ديمقراطية الثقافة .
10-3: وإذا كانت الحرية شرطا في الإبداع الأدبي والفني، وكانت في جميع الشرائع السماوية والمواثيق الدولية، وفي الإدراك العقلي السليم مشروطة هي الأخرى بالمسؤولية وبعدم الاعتداء على الآداب وعلى قيم المجتمع ، فإن هناك سعيا متزايدا لنمط جديد من الديكتاتورية وفرض مقاربات شاذة على المجتمع والإنفاق عليها من المال العمومي بدعوى حرية التعبير وحرية الإبداع وإقامة نظام أخلاقي جديد مما يهدد تماسك المجتمع والأسرة .

رابعا : في الهوية المذهبية للحزب


إذا كانت الأطروحة هي الجواب الجماعي المرحلي على مختلف الأسئلة التي يطرحها الواقع السياسي والاجتماعي محليا ، فإنها مناسبة أيضا لإعادة التأكيد على مبادئنا ومنطلقاتنا في العمل السياسي ، وتطوير القدرة التفسيرية والتأطيرية لمرجعياتنا المذهبية والنظرية ، وتدقيق مفرداتها وتنزيلها بشكل ملموس على واقع ملموس.

11. حزب سياسي ذو مرجعية إسلامية :

إن محطة المؤتمر الوطني السادس محطة جديدة لتأكيد مواصلة الحزب لمسيرته النضالية الهادفة إلى الإسهام في بناء مجتمع تحكمه مبادئ العدالة والتنمية. إنها محطة لتجديد انخراطه في مسيرة التجديد والتحديث والتنمية الشاملة والإسهام في استكمال بناء دولة المؤسسات الضامنة للحريات والحقوق وعلى المشاركة الشعبية وتحقيق الانتقال الديمقراطي الكامل، كل ذلك في إطار المرجعية الإسلامية للدولة والمجتمع المغربيين، مما يقتضي تأكيد وتدقيق المنطلقات المرجعية الكبرى للحزب .
11-1. يستمد حزبنا أصوله الفكرية وأسس مشروعه المجتمعي من المرجعية الإسلامية للدولة والشعب المغربيين ومن الرصيد الحضاري للمغرب وقيمه الثقافية الغنية متعددة الروافد والتي انصهرت في إطار حركة تاريخية وحضارية خلاقة كونت معالم الشخصية المغربية وسماتها المميزة.
11-2. يعتبر الإسلام أكبر الثوابت المشكلة للهوية الوطنية، الإسلام باعتباره إطارا مستوعبا ومنفتحا على كافة مكوناتها الوطنية ، الإسلام الذي اغتنى عطاؤه لتاريخي والحضاري بالإسهام الخلاق لمختلف المكونات الثقافية للشخصية المغربية، والذي أبدى أبناؤه والمنتسبون إليه ـ انطلاقا من تعاليمه الداعية إلى التعارف والتعاون بين الناس ـ قدرة كبيرة على الانفتاح والتعايش مع غيره من الثقافات والحضارات.
وفي هذا الصدد ينطلق حزبنا في فهمه للإسلام من نفس الرؤية المنفتحة التي شكلت عنصر القوة في التجربة التاريخية والحضارية للأمة، رؤية تؤمن بالتنوع والتعدد والتعايش بين الديانات، وبحرية العقيدة . ذلك أن الدفاع عن هذا المبدأ يعتبر من أهم أسباب ومبررات الجهاد في سبيل الله كما في قوله تعالى: "ولو لا دفاع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز ".
من هذا المنطلق ئؤكد الحزب استنبط أن قاعدة المواطنة هي أساس بناء المجتمع والدولة .
11-3. تؤكد كافة أدبيات الحزب على أن الإسلام هو دين الوسطية والاعتدال ، وأن الأمة الإسلامية في عموم مسيرتها كانت أمة وسطا ، وأن الغلو والتطرف كانا وسيظلان شذوذا عن الاتجاه الغالب في تاريخ الأمة.وتتأكد هذه الصفة بالنسبة للشعب المغربي الذي يمكن اعتبار ظاهرة الغلو طارئة عليه ولا تمثل توجهه الأصيل.
غير أن الوسطية ليست عبارة عن تلفيق أو أنصاف حلول، إنها منهج فكري وموقف أخلاقي ينبذ الغلو الديني من جهة والانحلال والتطرف اللاديني من جهة ثانية ، إنها استقامة والتزام بأحكام الإسلام ومقاصده .
11-4. إن الإسلام كما نفهمه في حزب العدالة والتنمية ليس نصا ووحيا منزلين وأحكاما ومقاصد ، و ميراثا ينتقل من جيل إلى جيل فحسب، بل هو بالإضافة إلى ذلك تجربة إنسانية وتكليف معني به كل فرد وكل جيل . وذلك يعني أن كل جيل مطالب بأن يعيش تجربته الخاصة مع الإسلام، وان يجدد الإسلام في وعيه وسلوكه ويجدد وعيه وفهمه ويستنبط من كليات أحكامه ومقاصده ما يمكن من خلاله الاستجابة لما يطرحه الواقع المتجدد من قضايا وإشكالات.
11-5. إن التجديد المتواصل في نظرنا ليس شرطا في المعاصرة فقط ، بل هو شرط في الأصالة أيضا ، إذ أنه لا محافظة على الثوابت إلا من خلال فهم متجدد للدين ومن خلال الاجتهاد لاستنباط حلول متواصلة للإشكاليات المتجددة ، وبالتالي إذ يرعى الثوابت التي حسم فيها الشرع أحكاما ومقاصد فإنه يتوجه إلى الفضاء الأوسع المرتبط بالواقع وإبداع الاختيارات الملائمة التي من شأنها إصلاح أحوال الناس ورعاية مصالحهم وتحسين أحوالهم وتطوير النظم السياسية والاقتصادية وفق مبادئ العدل والمصلحة والخير في تفاعل مع عطاءات الكسب البشري .
11- 6 . حزب العدالة والتنمية حزب سياسي مدني ذو مرجعية إسلامية، له برنامج سياسي مدني يعمل على تطبيقه وفق القواعد الديمقراطية، ويجيب عن الأسئلة المطروحة سياسيا وليس دينيا، وهو يسعى إلى الإسهام في تدبير الشأن العام من قبل مواطنين مدنيين ذوي خبرة في الشأن العام وفق القواعد الديمقراطية، وليس من قبل رجال دين أو أئمة أو فقهاء يبينون الأحكام الشرعية في النوازل المعروضة عليهم.
فالمجال الأساسي لاشتغال الحزب هو مجال تدبير الشأن العام، بما يعنيه ذلك من تأكيد على التمييز بين مجال الاشتغال السياسي وأدواته وخطابه، ومجال اشتغال الحقل الديني والدعوي وأدواته وخطابه، وهو التمييز الذي لا ينبغي أن يفهم منه الفصل التام بين الدين والسياسة .
11-7 : و يرتبط هذا التعريف لهوية حزبنا تصورنا لمفهوم السياسة ولمفهوم الحزب السياسي في الدولة المعاصرة .
ـ فالحزب في الدولة المعاصرة: أداة لتنظيم المواطنين الذين يتقاسمون اختيارات سياسية وبرنامجية معينة.
ـ والوظيفة الأساسية للحزب السياسي هي تدبير الشأن العام إما من خلال موقع التسيير أو من خلال موقع المعارضة.
ـ ومنطق السياسة يقول إن العمل السياسي عمل تنافسي تداولي مما يقتضي تنسيب العمل السياسي والاجتهاد السياسي واعتباره اجتهادا سياسيا في ظل المرجعية الإسلامية .
ـ ومراعاة طبيعة الدولة المعاصرة واستحضار خصائصها تفرض علينا الانتباه إلى أنها قائمة على التمييز بين السلطات، وعلى مأسسة الأعمال والتخصص فيها بدل الصورة البسيطة الأولية التي كانت السلط فيها ممركزة أو يمكن أن تجتمع في شخص واحد
ـ ومن مظاهر ذلك التمييز بين المجال الديني والسلطة السياسية ، وهو ضرورة تنظيمية ومنهجية تطورت تدريجيا مع تطور المجتمعات الإسلامية ظهرت بوادرها منذ العصر الأول
11-8. يترتب على اعتبار المجال الأساسي للعمل السياسي هو تدبير الشأن العام أن يكون العمل السياسي عملا تنافسيا يحكمه قانون التداول ، مما يقتضي أن تكون هناك تعددية سياسية وتنافس بين البرامج السياسية المختلفة ضمن الإطار الدستوري للأمة وضمن دائرة التوافق على الثوابت . ويحذو الحزب أمل واسع في أن يصير الدفاع عن هوية الأمة وحماية ثوابتها أمرا مشتركا بين جميع المكونات السياسية للبلاد بنفس الدرجة من القوة والحماسة . وتدل التجارب الناجحة والمستقرة للديمقراطية في العالم على أن ذلك لم يأت إلا بعد أن حسمت تلك البلدان في مسألة التوافقات التاريخية الكبرى ذات الصلة بقضايا المرجعية والمكونات الأساسية للهوية الوطنية.
11-9. والتأكيد على أن مجال اشتغال الحزب هو المجال السياسي وتدبير الشأن العام لا يعني أن يتنكر الحزب لمرجعيته الإسلامية التي هي مرجعية الدولة والمجتمع المغربيين ، فالتجارب السياسية والحزبية في أعلى الديمقراطيات في العالم، تؤكد عودة قضايا المرجعية الدينية وقضايا الهوية والقضايا الأخلاقية بقوة إلى ساحة العمل السياسي. والسياسة في حاجة إلى قوة تخليقية تربط الفعل السياسي بالقيم بثقافة الشعب وهويته . وإغفال ذلك من شانه أن يؤدي إلى نتائج وخيمة تجعل من العمل السياسي مطية للوصولية والانتهازية والارتزاق ، والفساد في تدبير الشأن العام .
و تفريط الحزب في التأكيد ا على تعزيز الارتباط بالمرجعية الإسلامية من شأنه أن يفقد إحدى المقومات الأساسية الضامنة لتميز أعضائه، فضلا عن أن الحزب من خلال تميزه في التأكيد على المرجعية والدفاع عن قضايا الهوية يستجيب في ذلك لتطلعات فئة عريضة من المواطنين تتعامل معه على هذا الأساس.
11-10. على أن الاشتغال على قضايا المرجعية والهوية والقضايا الأخلاقية وجب أن يتم ضمن آليات الاشتغال وأدوات الخطاب السياسي أي باعتبارها من قضايا السياسات العمومية مما يقتضي التركيز على مقاربتها مقاربة قانونية وتشريعية ورقابية . فمقاربة الحزب لقضايا الهوية والأخلاق تتم بترجمتها إلى إجراءات علمية واقعية ومقترحات مفصلة مع آليات التنفيذ، وهو ما يعني اقتراح سياسات عمومية في إطار برامج سياسية تطرح ديمقراطيا ضمن المؤسسات المنتخبة ذات الصلاحية
11-11.في الحزب خطابا مدنيا يستدعي أساسا المصطلحات الحديثة، مثل الديمقراطية والتعددية وحقوق الإنسان والدولة المدنية ودولة الحق والقانون والمواطنة والتداول السلمي للسلطة، مع الإصرار على أن فهم الحزب للمرجعية الإسلامية لا يجعلها تتعارض أو تتنافى مع هذه المصطلحات الحديثة، وأضحى اليوم استخدامها بغزارة على هذا النحو من السمات البارزة لخطاب الحزب.

12 ـ الدين والدولة: وصل وفصل

12-1. يؤكد الحزب على أهمية مؤسسة إمارة المؤمنين من حيث إنها هي المشرف على تدبير الحقل الديني، ومن حيث أهمية هذه المؤسسة ودورها التاريخي والواقعي في المحافظة على الدين وتماسك النسيج المجتمعي، مما يتطلب دعم وتقوية كل المؤسسات الفاعلة التي تعمل تحت مسؤوليتها في الحقل الديني وتفعيل دورها الاجتماعي والتربوي ودورها في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وتوسيع وتعزيز استقلاليتها العلمية و ضمان حريتها في الاضطلاع بذلك الواجب في إطار الضوابط الشرعية والقانونية ، وإطلاق مبادرتها في مجال الفتوى العامة والخاصة بعيدا عن أية اعتبارات سياسية ، وذلك شرط لتعزيز مصداقيتها وتأكيد مرجعيتها في المجال الديني وتقليل الرجوع إلى مرجعيات دينية خارج المغرب لا تراعي خصوصياته ومعطياته، وحمايتها من الحملات المغرضة الرامية إلى عزلها وتحجيمها وشل دورها .
12-2 . إن العلاقة الأوفق بين الدين والسياسة، والدين والدولة ليست هي الفصل المطلق بين المجالين كما تذهب إلى ذلك بعض أنماط العلمانية الشاملة والمتطرفة. لكن في المقابل ليست هي التماهي المطلق على اعتبار أن الممارسة السياسية هي ممارسة بشرية نسبية قابلة للخطأ . فالدين حاضر في السياسة كمبادئ موجهة وروح دافعة، وقوة جامعة للأمة ، لكن الممارسة البشرية هي بطبيعتها ممارسة بشرية . ولذلك نعتبر أن الإسلام يعارض إضفاء طابع القداسة على الممارسة السياسية ، ويرفض تبعا لذلك أي صورة من صور نظرية الحكم الإلهي أو ما يعرف بالثيوقراطية.
12-3. ونحن إذ نؤكد في حزب العدالة والتنمية ونطالب بأن تكون الشريعة الإسلامية هي المصدر الأسمى للتشريع والقانون، فإننا نفهم الشريعة في معناها الواسع أي الذي يتضمن العقيدة والأخلاق والأحكام وإقامتها هو مجال لعمل المجتمع بأسره ولا يقتصر على الدولة أو على سلطة القانون .
والشريعة لا تخنزل في نظرنا في نظام العقوبات . والواقع أن إقامة العدل شريعة وإنصاف المرأة شريعة ، وحفظ كرامة الإنسان شريعة ، والصيام شريعة ، وإقامة الصلاة شريعة ، والمحافظة على البيئة شريعة ، والشورى شريعة ، والدفاع عن الوطن ووحدته شريعة ، وضمان حق كل مواطن في العيش الكريم شريعة ، مادام الساعي في ذلك ينطلق من مرجعية الإسلام .
12-4 . وإذا كان الحزب يتبنى أن تكون المرجعية الأسمى للشريعة ، فينبغي رغم ذلك التمييز بين مجال الشريعة ومجال القانون . فإذا كانت الشريعة تضع المبادئ العامة وبعض الأحكام التفصيلية ، فإن مجال القانون هو صياغة نصوص تشريعية أو تنظيمية يجعلها قابلة للتطبيق على الواقع البشري في زمان ومكان معينين . وهي العملية التي ينبغي أن تتولاها هيئة مخول لها هذا حق التشريع في المجتمع بطريقة ديمقراطية.
12-5 . و المخول في تطبيق القانون هو السلطة التنفيذية عامة. ولا يجوز للأفراد أن يصدروا أحكاما وفتاوى أو أن ينفذوا تلك الأحكام. والفتوى ليست سوى حكم فقهي عام أو رأي في الدين ، ولا تكون معتبرة إلا إذا صدرت عن هيئة مؤهلة لذلك . كما أن تنفيذ ما قد يكون فيها من أحكام أو عقوبات وجب أن يكون صادرا عن سلطة قضائية مستقلة، في حين أن تنفيذه يبقى من اختصاص السلطة التنفيذية، وأي تنفيذ من قبل الأفراد يعتبر اعتداء على صلاحيات الدولة
12-6. والمتأمل في المبادئ السابقة يجد أن مبدأ الحرية العقدية والدينية واجتناب أي شكل من شكل الإكراه في الدين عقيدة وشريعة و أخلاقا مبدأ مطرد . وذلك يعني أن المعول عليه فيها هو الإقناع و الاقتناع والرضا والقبول، وليس سلطة الدولة أو إكراهات القانون .
غير أن الإقرار بمبدأ الحرية لا يتعارض مع الإقرار بمبدأ المسؤولية ومبدأ الملاءمة بين حق الفرد وحق الجماعة. فالحرية الفردية، وحرية الإبداع والتعبير، حريات مكفولة ما لم تصطدم بحريات الآخرين. وحرية التعبير مكفولة ما لم تصطدم بالحق في حماية الحياة الخاصة. ولا قيود على الحرية إلا القيود المنصوص عليها وفي الحالات الضرورية التي نصت عليها المواثيق الدولية مثل العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي تنص على أن الحرية " ينبغي أن لا تمس بحقوق الآخرين أو سمعتهم أو بالأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الأدوات العامة، أو أن تتضمن ممارستها الدعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية ، أو أن يكون فيها تحريض على التمييز أو العداوة أو العنف" ، أو القيود التي تفرضها الضوابط الفنية في حالة الإبداع الفني ، أو الضوابط المهنية في حالة حرية الصحافة، أو الضوابط التي يفرضها الضمير العام حين يتعلق الأمر بالمس بالأخلاق العامة، وهو مجال اشتغال التربية الدينية والخلقية والفنية التي عليها أن تنشئ المعايير السليمة، وتجعل الأولوية لرقابة المجتمع ودفاعه الذاتي عن نفسه في حالة الاستهداف الصريح لنظامه القيمي والأخلاقي، وأن القانون لا يتدخل إلا حين المجاهرة باستفزاز الذوق العام والمس بالآداب العامة أو الحياة الخاصة.
وهكذا يتأكد أن فهم حزب العدالة والتنمية للعلاقة بين الديني والسياسي وللعلاقة بين الدين والدولة ، تقوم على تركيب متناغم بين مقتضيات المرجعية ومعطيات الكسب الإنساني والحضاري ، بين الديني والسياسي ، بين الدين والدولة ، بين الإسلام والديمقراطية ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
مشروع أطروحة المؤتمر السادس لحزب العدالة والتنمية النضال الديمقراطي مدخلنا إلى الإصلاح "الجزء الثالث"
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» فوائد الفلفل البارد او "الفلفل الرومي"
» مشاكل المفاصل " موضوع يهمك "
» تجنبي أسئلة "العكننة" الزوجية
» °¨°°o°°¨" آآآآآآآآآخر صيحات الشعر القصير °¨°°o°°¨"
» يـلآإ تعـآلو تعلـموا اللغه الإيرآنيــه ^^"

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
جريدة أسبوعية :: المنتديات العامة :: أسلاك شائكة :: شؤون حزبية-
انتقل الى: