جريدة أسبوعية


 
الرئيسيةPortailمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 سعار الأسعار

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
PJD journal



عدد الرسائل : 69
تاريخ التسجيل : 09/07/2008

مُساهمةموضوع: سعار الأسعار   الأحد 13 يوليو - 18:07

لا يسع المرء إلا أن يعجب من تعامل الحكومة السلبي مع تعديلات المعارضة لما تقدمت بتعديلات على مواد قانون المالية لسنة 2008 للزيادة في الموارد وليس لتقليصها أو للرفع من النفقات،إن مبرر الرفض حسب الفصل 51 محصور في أحد أمرين إما تخفيض الموارد العمومية ،وإما إحداث تكليف عمومي أو الزيادة في تكليف موجود،والحاصل أن كلاهما منتف مما يبرز بوضوح العقلية المتحجرة وغير المفهومة للمارسات الحكومية المتمثلة في استعمال الفصلين 51 و53 لرفضها ورفض حتى تعديلات الأغلبية،فإذا كان الدستور قد مكن الحكومة من الفصلين المذكورين لحماية التوازن المالي في حالة تقدم أعضاء البرلمان بتعديلات تؤثر عليه بما سبق ،فإنه من غير المفهوم الالتجاء إلى استعمالهما بطريقة متعسفة ،وهو ما يدفع إلى التساؤل حول الجهة التي وضعت مشروع قانون المالية لهذه السنة،بعد أن تبين أن لأحزاب الأغلبية ليس لها أي دور فيه من خلال انتقادها له.
إذا كان الأمر كذلك، فمن أعد هذا المشروع ولمصلحة من أعد؟ إن الخلفية التي أعد بها لا يمكن أن تكون أخذت بعين الاعتبار عموم الشعب المغربي الذي يجد نفسه عاجزا عن ملاحقة سعار الأسعار وغلاء المعيشة،التي تضرب في العمق القدرة الشرائية لمنعدمي الدخل الذين أجهزت عليهم الحكومة بحرمانهم حتى من الخدمات الضرورية في حدها الأدنى مما يجعل الضرر على هذه الفئة ضررا مضاعفا، وبالتالي فهو لن يخدم في النهاية إلا الفئات المترفة التي ستستفيد من التخفيض الذي عنى الضرائب على الشركات حساب الفئات الاجتماعية الدنيا والمتوسطة .
لقد عملت الحكومة وبشكل سافر على قهر الحلقة الأضعف في المجتمع لفائدة الحلقة الأقوى،منتهكة مبدأ المساواة ومتجاهلة حق التضامن لما قامت بالزيادة في القيمة المضافة على المواد الأساسية كالأرز والزبدة وغيرهما في حين كان أولى بها أن تلجأ إلى خلق ضريبة على الثروات الكبرى واعتماد الزيادة في القيمة المضافة على الكماليات.
ألم يكن من الأولى البحث عن إجراءات تمكن من الميل إلى تحقيق رؤية استراتيجية اقتصادية واجتماعية شمولية مندمجة ،أم أن معدي المشروع يقصدون اعتماد سياسة إفقار الفقير وإغناء الغني عن سبق اصرار وترصد.
لقد حققت هذه السياسة شرخا في علاقة عموم المواطنين بالحكومة خاصة وأن التبشير بالتخفيض من الضريبة على الدخل الذي زعمت الحكومة تنفيده على مدى سنتين بتخفيض نقطتين كل سنة مع الرفع من الحد الأدنى للضريبة لا يرقى إلى قيمة الزيادات المتوالية في الأسعار مما يعني أن الحكومة غير جادة في عروضها لأنها الأمور في النهاية تؤول إلى نقص وليس إلى زيادة ما دام ناتج العمليتين سالبا.
إن الحكومة إن أرادت تحقيق السلم الاجتماعي وإصلاح ما أفسدته في مطلع ولايتها مما شجع على اشاعة التعديل الحكومي يجب عليها أن تبادر إلى تعزيز القدرة الشرائية للمواطنين ومواجهة الغلاء المتنامي في الأسعار ودعم الفئات المحرومة والمتضررة والقطع مع الرضوخ لرغبات ومتطلبات اللوبيات الداخلية والخارجية .

عبد المالك لكحيلي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
سعار الأسعار
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
جريدة أسبوعية :: المنتديات العامة :: أوراق اقتصادية-
انتقل الى: