جريدة أسبوعية


 
الرئيسيةPortailمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 متى ننتهي من محو الأمية؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
PJD journal



عدد الرسائل : 69
تاريخ التسجيل : 09/07/2008

مُساهمةموضوع: متى ننتهي من محو الأمية؟   الأربعاء 9 يوليو - 22:58

تعتبر الأمية من أهم البرامج التي فشلت الحكومات المتعاقبة ببلدنا في معالجتها منذ الاستقلال،فهي تجسد بوضوح قصور السياسة الحكومية عن تدبير هذا الملف على جميع المستويات، ولعل السبب الرئيسي في ذلك راجع الى عدم امتلاك المسؤولين للجرأة الكافية للقيام بتشخيص وتقييم حقيقيين لنتائج تنفيذ البرامج في السنوات السابقة،ليس بغرض محاسبة المسؤولين السابقين على الجهود والأموال الوطنية او الممنوحة من طرف المؤسسات الدولية التي تم صرفها لمحاربة الأمية،ولكن بغرض الوقوف على جوانب القصور من أجل تجاوزها ونقط القوة وتطويرها.

إن الاستمرار في سياسة النعامة واعتماد سياسة " العام زين " بواسطة النفخ في الأرقام ،وتضليل الرأي العام في الداخل، ومحاولة اقناع مؤسسات التمويل الخارجية، وايهامها بإحراز نتائج ايجابية ممثلة في تقليص موهوم لنسبة الأمية ،من أجل الحصول على تمويلات إضافية، ليعد جريمة في حق الأمة،لأن ترتيبنا غير مشرف ضمن بلدان الجوار ومعها عدد لا يستهان به من البلدان العربية التي حصلت على استقلالها بعدنا بسنوات.

إن ارتباط التنمية بالتعليم يفرض على الحكومة بذل جهود كبيرة للخروج من هذه الوضعية ،ورغم أنه قد تم القيام بمجموعة من الندوات والأيام الدراسية والدورات التكوينة خاصة في عهد حكومة التناوب، إلا أن تنفيذ البرامج على مستوى الواقع لم يعرف اصلاحا ملموسا، بل استمر الحال على ما كان عليه مع تغيير شكلي تمثل في إشراك جمعيات المجتمع المدني ، التي اسند اليها تنفيذ نسبة مهمة من البرنامج يقابله تدني الأعداد التي كان يتكلف بها البرنامج العام ،والذي يتولى تنفيذه رجال التعليم.

إن غياب الشفافية عن تصريحات الحكومة حول النتائج المحصلة من تنفيذ البرامج المذكورة، أفقدها المصداقية، وشجع العديد من المتدخلين على التلاعب في التقارير التي الزمتهم الاتفاقيات بتقديمها للادارة،لأنهم يعرفون أن الارقام المصرح بها من طرف هذه الأخيرة غير حقيقية ولا تعكس الواقع.

ولتقريب الصورة للقارئ سوف نقدم نمادج من المغالطات رافقت البرنامج في السابق، فمثلا الارقام التي تعلن عنها الحكومة كل سنة تحتسب فيها اعداد المستفيدين في البرامج المختلفة على اعتبار أنهم أشخاص جدد والحال أن العديد منهم يكون قد استفاد في السنة الماضية من نفس البرنامج مما يطعن في النسب التي تتقدم بها الحكومة كل سنة ،كما يدل أيضا على أن المدة المخصصة غير كافية مما يدفع المستفيدين إلى إعادة التسجيل من جديد.

وتشكل البرامج المخصصة للمقاولات مغالطة أخرى، إذ تم التطبيل لهذه المبادرة على أساس انها تساهم في تقليص الأمية بين المستخدمين والحال أن هذه التجربة لم تحقق الأهداف المرجوة ،لسبب بسيط هو أن الحكومة لم تقم بتوفير الشروط لإنجاحها، خاصة ونحن نعلم أن المقاولات تُحَمل مستخدميها ساعات عمل إضافية دون أجر فكيف ستسمح لهم بالدراسة في وقت العمل ما لم يتم تشجيعها باعتماد إجراءات تحفيزية من قبيل امتيازات جبائية بنسب معقولة مرتبطة بعدد المستخدمين المستفيدين من برامج محو الأمية .

إن غياب رؤيا واضحة لدى الحكومة وأقصد هنا حكومة التناوب منذ 97 عكسه الارتباك في اختيار القطاع الذي يجب أن يشرف على هذه المهمة ،وجعل هذه الشريحة من المواطين تخضع لتجارب منفصلة عن بعضها، لا تعكس الاستمرارية ، وهو ما تجلى في تكليف مديرية تابعة لوزارة التشغيل على عهد عبدالرحمان اليوسفي ،ثم ارتقت المديرية الى كتابة دولة اسندت الى السيدة نجيمة طايطاي ،هذه الأخيرة أعلنت على برنامج بعنوان عريض يحمل اسم "مسيرة النور" اشرف عليه الوزير الأول ادريس جطو على أساس أن يختم بجوازأخضرجميل لم يكتب له أن يسلم للمستفيدين، وفي منتصف ولاية الحكومة المذكورة سلمت الحقيبة الى كاتب دولة جديد قضى سنة كاملة من أجل الاطلاع على البرامج دون أن يحقق تقليصا لجيوش الأميين المتزايدة ،ما عدا مراجعة بعض المناهج والمقررات في نهاية الولاية ليعلن لنا السيد الوزير الأول عباس الفاسي أثناء تقديم البرنامج الحكومي عن تأسيس وكالة للقيام بمحاربة الأمية .

إن أهم ما يميز البرامج الحكومية التعليمية في الدول التي حققت نتائج ايجابية هو الاستمرارية، أما القيام بالتجارب دون تقييم والتحول عنها الى تجارب أخرى في نفس الولاية ليعد استهتارا بهذه الشريحة من المواطنين تتحمل فيه الحكومة كامل المسؤولية ،ويجب أن تحاسب عليه خاصة وأن موضوع التجارب قد تجاوز التجارب بواسطة البرامج الى التجارب بواسطة الأدوية كما ذكرت بعض اليوميات بالنسبة للمصابين بجناح الأمراض النفسية.



عبد المالك لكحيلي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
متى ننتهي من محو الأمية؟
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
جريدة أسبوعية :: بهدوء :: بهدوء-
انتقل الى: